تهكير التركيز

في عالم يضج بالمشتتات، أصبح التركيز من أهم المهارات التي يجب أن يتقنها الإنسان وقد تكون من أصعبها. 


سألت أصدقائي في تويتر قبل فترة ليشاركوا تجاربهم مع زيادة التركيز وهنا بعض مشاركاتهم مع بعض الحقائق حولها: 

قبل أن نبدأ ببعض الحلول يجب التنويه هنا إلى أن للتشتت نوعان: 

  • تشتت عضوي: وهو قد يكون لأسباب صحية وهنا يجب عليك التحدث مع طبيبك للوصول إلى الحل.

  • تشتت نفسي: وهو الذي يحدث بسبب الضغوطات في العمل أو الحياة الشخصية ويحدث أيضًا بسبب المشتتات من حولنا مثل الهواتف الذكية وغيرها. وهذا ما نحن بصدد الحديث عنه.

اختيار الوقت المناسب لعقلك للعمل من أهم الأمور التي تزيد تركيزك، فحسب الدراسات لا تعمل عقولنا بنفس الفعالية في كل وقت من يومنا. يختلف هذا الوقت من شخص لآخر حسب كونك “شخص نهاري” أو “ليلي” ولكن 3 من كل أربع أشخاص هم أشخاص نهاريين فستجد طاقتك وتركيزك في أول ساعات النهار أعلى من غيرها. لذا وجد الباحثون أن الطلاب الذين يتم اختبارهم في الساعات الباكرة يحصلون على نتائج أعلى من أولئك الذين يقومون باختبارهم في المساء. يمكنك قراءة كتاب: When: The Scinetific Secret of Perfect Timing لمعرفة المزيد.

بعد معاناة طويلة مع التشتت وضعف الذاكرة، تركي البدر، لخص تجربته في سلسلة من التغريدات. ووجد الحل في: الألغاز والمسائل الرياضية! واليوم حوّل تركي حسابه لمساعدة غيره للتغلب على المشكلة بنفس الطريقة. لأن العديد من الدراسات ربطت حل الرياضيات والألغاز بزيادة التركيز ورفع مستوى الذاكرة لدى الناس، حتى أنهم ينصحون بالبدء بتلك المسائل مع الأطفال من عمر الرابعة لرفع قدراتهم العقلية.

منذر هنا تحدث عن العديد من الطرق التي يتبعها للتخلص من المشكلة وهذا يقودني لشيء مهم: لا يوجد خلطة سحرية من خلالها ستتجاوز  هذا التحدي، بل يوجد العديد من الطرق والتقنيات التي قد تنفع لك ولا تنفع لغيرك. وقد تساعدك أحيانًا وتخسر معها أحيانًا أخرى فيجب عليك المحاولة باستمرار. 


أما بالنسبة للتأمل الذي تحدث عنه منذر هنا فهو من أكثر الأمور فعالية لزيادة التركيز وتقليل التشتت. ففي هذه المقالة في فوربس قاموا بتلخيص عدد من الدراسات لكيف يفيدك التأمل على المدى القصير والطويل وتوصلوا إلى الآتي: 

  • التأمل يحمي وظائف الدماغ مع التقدم في العمر. 

  • التأمل يقلل من عمل شبكة الوضع الافتراضي للمخ وهي المسؤولة عن جعلك تفكر في أشياء مختلفة في نفس الوقت.

  • التأمل يعمل كمضاد للإكتئاب.

  • التأمل يغير طريقة عمل الدماغ مما يقلل الشبكات المسؤولة عن المشاعر السلبية.

  • التأمل يرفع التركيز والانتباه

  • التأمل يعمل كمضاد للقلق

  • التأمل يساعد على التخلص من الإدمان (ومنها إدمان الهواتف الذكية) 

العديد من الردود قامت بذكر تقنية بومودورو للتركيز وتقليل التشتت وهي تقنية بدأت منذ بداية التسعينات وأخذت اسمها من الساعة ذات شكل الطماطم (بومودورو بالإيطالية) الذي صنعها مكتشفها للتقنية. 


وهذه التقنية تعمل لأن الفسح القصيرة تشحن دماغك وتشجعك للعمل. بمثل هذه التقنية تعمل طريقة الـ Time Boxing وهي أن تقوم يتقسيم وقتك لصناديق صغيرة كل صندوق عبارة عن 30 دقيقة ثم تتوقع كم صندوق تحتاج لإنجاز كل مهمة من مهامك الأسبوعية، وتضعها في الصناديق ستجد نفسك لا إراديًا تلتزم بإنجازها في وقت محدد بدلًا من جعلها عائمة في يومك. وهي طريقة فعالة أكثر من وضع قوائم المهام.

ضعف التركيز قد يعود لكثرة الأفكار والمهام التي نريد القيام بها، كتابتها في مكان واحد وتحديد وقت لها بنفس طريقة الـ Time boxing التي تحدثنا عنها قبل قليل أو أي طريقة أخرى سيوقف عقلك من التفكير بها لأنه يوجد وقت مخصص للحل هذه المهمة. وهي ليست عائمة لتشتت تفكيرك.

إبراهيم تحدث هنا عن أربع طرق مختلفة وهي:

  • ديتوكس الشبكات الاجتماعية: ويعني ذلك التوقف عن استخدام الشبكات الإجتماعية لفترة معينة لتقليل الضغوطات والكم الهائل من المعلومات التي نحصل عليها من خلالها.

  • التمارين الرياضية: ولا يخفى على أحد أهمية الرياضة والتغذية الصحية على الصحة العقلية قبل الجسدية. وذلك يعود إلى زيادة تحريك الدورة الدموية لدى الإنسان وتحسين الهرمونات وغيرها التي تؤثر إيجابيًا على جودة حياة الإنسان.

  • المحادثات العميقة

  • قضاء وقت أطول مع العائلة


بالنسبة للثالثة والرابعة فأعتقد بأن المقصود هنا هو تقليل الضغوطات التي قد تسبب التشتت وضعف التركيز عبر التحدث عنها.

وفي الختام، أنصحكم دائمًا بعدم الاستسلام والمحاولة الدائمة. ستصل يومًا لخلطتك السحرية التي تعمل معك وتقلل تشتتك. فإذا وجدتها فتمسك بها. 


وأخيرًا هنا بعض الكتب التي نصح بها بعض المتابعين الأعزاء لزيادة التركيز ومحاربة التشتت: