ماذا حدث في ٢٠١٨ م ؟

هذا العام كان مليء بالتجارب المختلفة. قرارات حاسمة، مشاريع مثيرة للاهتمام وقبل هذا أثر طيّب صنعته في قطاع التجارة الالكترونية.

سنة ثانية : تركيز

سألني صديقي : كيف نستطيع التركيز على فعل شيء واحد؟ أجبته أني لا أزال أدور في هذه المعضلة. هل يعني التركيز أن تفعل شيئاً واحداً فقط؟ أو تعني أن تضع كل تفكيرك وطاقتك في شيء واحد وتتخذ معظم قراراتك حوله؟ أو أن تترك كل شيء في يدك وتعمل شيء واحد في الوقت الواحد؟ 


الحقيقة أني لم أصل لإجابة وافية وكافية حتى الآن. لكن الذي أصبحت متأكد منه بعد مرور هذا العام والعام السابق ٢٠١٧ م ، أنه حينما تعطي أي عمل بين يديك تركيزك، ستحققه وتنجزه حتى يرى النور. التركيز على الأشياء لا يعني أن تبدأها!

التركيز على الأشياء يعني أن “تستمر في إعطاءها وقتك/طاقتك/مالك وتفكيرك.


مع نهاية هذا العام، كنت قد خططت في بدايته على مايلي :

  • التركيز على زد. والوصول إلى أكثر من ١٠٠٠ عميل يدفع وتحولّنا من منتج إلى شركة.

  • إتمام التحوّل الاستراتيجي لشركة حركات، وتحولّنا من شركة إنتاج مرئي إلى شركة تواصل وتفاعل. 

  • تأسيس جمعية متخصصة في التجارة الالكترونية، لدعم الصناعة وتجميع المهتمين في مكان واحد.

  • ترتيب روتيني اليومي، ومحاولة الموازنة بين العمل / الحياة الشخصية / العائلة.

  • أطوّر من نفسي في نواحي متعددة، أكتسب هواية أو أتعلّم شيء جديد.


مع نهاية هذا العام، أجد نفسي حققت الأهداف المتعلقة بالمجال المهني، ولم أحرز نفس التقدم والإنجاز في الأهداف الشخصية والتي تمس عائلتي ونفسي!


هل يعني هذا أن التركيز على العمل كان مبالغ فيه؟ ربما!

هل يعني ذلك أن الأمر نفسه سيحدث في العام الحالي ٢٠١٩م ؟ لا أتمنى ذلك ولن يحدث.


بلا شك أن التركيز على أهدافك ورؤية ثمارها يعطيك شعور غير عادي بالرضا الداخلي. فلا أنسى الأثر اليومي الذي نتكره أثناء عملنا وفريق زد على تجار زد.


ربما أكثر نصيحة كنت أتلقاها من كل من حولي : مازن ركّز. ونصيحة حينما تُسأل هذا السؤال لا تحاول إضاعة الوقت بشرح موقفك للآخرين أو توضيح كم الوقت تمضيه في العمل أو غيرها من الطرق. كل ما تحتاج فعله هو أن “تركّز” حقاً. الذي لا يعرفه من يسأل تلك الأسئلة أو يوجّه بتلك النصائح أن الجواب ليس بالضرورة أن التركيز أمر غير جيد، ولكن المسألة تكون مرتبطة بشكل كبير بـ “مقدار التركيز وقوته”. فالسؤال المطروح والنصيحة الأكبر : إلى أي مدى أنت تركّز على شيء ما؟


لأن الحياة لا يمكن اختزالها في شيء واحد فقط. وأن تكون حياتك كلها مرتبطة بشيء واحد أمر مزعج جداً وقد يقودك لأشبه ما يكون بالهوَس.


تجربتي في التركيز على زد، كانت تجربة ثريّة جداً، حيث كان أهداف هذا العام حيث كان الهدف أن نصل إلى ١٠٠٠ تاجر نشط على الأقل وتحقيق ١٠٠,٠٠٠ طلب لتجارنا. لا تسألوني ماهو سر الرقم ١٠٠,٠٠٠ فهو رقم اتفقنا عليه أنا وشريكي سلطان العاصمي، وأعلناه في بدء السنة كـ تحدّي للفريق. الرقم كان العام الذي يسبقه ٢٣,٠٠٠ طلب. لكن هناك ثمة سحر في الرقم ١٠٠,٠٠٠ في الطلبات. لا أنسى أبداً الهدف الذي وضعته على نفسي في مشروع فانيلا وتحقق عام ٢٠١٤م بأن نصل إلى ١٠٠,٠٠٠ طلب وحققنا هذا الرقم بفضل الله والفريق.

الجميل أنا وصلنا للرقم ذاته في زد، ولكن ليس بطلبات نقوم نحن بإخراجها، وإنما بتمكين تجارنا الرهيبين من إخراجها. لماذا رقم الطلبات يعتبر بالنسبة لي من أهم المعايير في نشاط / صحّة أي شركة تجارة الكترونية؟ لأنه باختصار مؤشر مهم في قدرة الشركة على النمو والتوسع من جهة، ولاستخدام المستخدمين حلّك واعتمادهم عليه.


اليوم، زد ليست قائمة على شخص أو شخصين. ليست منتج تقني يقدم لك حل تقني ويتركك وشأنك. لا بل تعدّى الأمر إلى أننا كونّا شركة هدفها مساندة تاجر التجزئة في رحلة التحوّل وتقديم حزمة من المنافع الأساسية له والدعم المتكامل (ليس الفني وإنما التجاري).  


الكلام حول زد يطول، لذلك سأخصص له مساحة كاملة هنا. لمشاركتكم الدروس المستفادة وأبرز ملامح الرحلة.


شركة حركات، تعتبر واحدة من أجمل محطات حياتي المهنية. التحدّي حينما استلمت إدارتها لم يكن البدء من الصفر، ولكن التحدي كان في تحويلها من هواية إلى شركة، التحدي كان ليس بأن تبني شركة من الصفر، ولكن أن تستلم شركة بوضع معين، وتنقلها لتكون شركة منافسة في السوق. تحدّي كان مغري لي في فترة مرحلية (كنت وقتها للتو انتهيت من رحلتي في شركة بحر التجارة الالكترونية). العمل مع فريق حركات، عمل عظيم. مهمتنا الأساسية كانت ولا تزال : كيف نبسّط للناس المحتوى؟ الرسائل؟ . أحد أبرز مشاريعنا التي أفتخر فيها شخصياً وفريق العمل هو مشروع : عشرين ثلاثين. هذا العام كان مفصلياً للشركة وللفريق، حيث قررنا تنفيذ التحوّل الاستراتيجي الذي خططنا له من فترة. فريق الحركاتيون وصلوا لمرحلة ناضجة جداً في العمل والاحترافية. سيبهرونكم بأعمال / مشاريع ومنتجات تُبهجكم هذا العام والقادم من الأعوام بحول الله. السمّة الرئيسية لتلك الأعمال ستكون : التواصل والتفاعل.


مثال لردّة فعل أحد المتابعين


لا تغرّكم كلمة “تحت التأسيس” فهي فقط لتوضيح أن هذا الكيان تحت التأسيس كـ جمعية رسمية معتمدة لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. التسجيل تحت الإجراء، ولكن الجمعيّة، تأسست قبل سنتين تقريباً عبر برنامج الواتساب. بهدف جمع اللاعبين الأساسيين في صناعة التجارة الالكترونية، ومساعدة متخذي القرار في الحصول على آراء من هم في الميدان، وإطلاعهم على الآراء بطريقة منظمة.


حتى هذا اليوم، نشرت المجموعة أكثر من ١٠ تقارير من وحي نقاش أعضاءها داخل المجموعة لنشاركها مع العالم. ويمكن الحصول عليها مجاناً من قسم التقارير في موقع المجموعة


سئمت مثل غيري من ورش العمل، وجلسات العصف الذهني، واللقاءات الفردية مع المسؤولين لشرح وضع التجارة الالكترونية في المملكة. حتى ساندني الصديق / علي الغامدي مشكوراً ومحررة المجموعة الأخت / نوال عبيد في تحويل تلك الفكرة إلى واقع ينتفع به أهل الصناعة والمهتمين.

 


نسيت نفسي وعائلتي؟

إلى حد كبير، هذا الجانب كان نقطة ضعفي العام الماضي. مع ضغط الجبهات ومحاولة التركيز على ما سبق، كانت كثير من الأوقات تُسحب من رصيد وقتي الشخصي أو وقتي مع عائلتي. هذا العام، سأكون أكثر تركيزاً على نفسي وعلى عائلتي بدون تهميش الأمور الأخرى. ولكني وجدت أني كلما أعطي نفسي وعائلتي وقتاً، ينعكس ذلك بشكل إيجابي على أدائي وعلى شؤون حياتي المختلفة. انقطعت كثيراً عن الأصدقاء، الملتقيات والمنتديات - مقارنة بالسابق من السنوات - .  أتمنى من خلال قراءة هذه التدوينة أن يعذرني من قصرّت في حقهم وفي التواصل معهم.