إذا كنت مثلي – سابقاً – تظن أن متابعة كرة القدم والاهتمام المبالغ فيها مضيعة للوقت ومحاولة لتشيت الناس عن القضية الأهم ( التي لم يتفق عليها العرب حتى الآن بالمناسبة :p  ) ، فربما يجدر بنا أن نعيد النظر في الموضوع ونتأمل المسألة من زاوية أخرى .

أدعو إلى ذلك ، مع تزامن كتابة هذه التدوينة لحدث كبير يترقبه ملايين الأشخاص حول العالم ، على مختلفهم أطيافهم وتخصصاتهم واهتماماتهم . حدث الهدف منه الإفصاح عن مستضيف كأس العالم للعام 2018 و 2022 م .

لا أريد الإسهاب ، ولكني اطلعت البارحة على الملفات الخاصة بالدول المتقدمة بطلب استضافة كأس العالم وشاهدت ما قدموه من رؤية ومشاريع عملية ، ورأيت أن الموضوع ليس فقط كما كنا نتصوره ” كرة بداخلها هواء تتناقلها الأرجل ! ” .

حينما زرت مصر العام الماضي – في غير موسم السياحة – استمتعت بزيارتي أكثر من أي وقت مضى !  ، لماذا ؟ بسبب كرة القدم . وقتها ، كان المنتخب المصري يشق طريقه للوصول للكأس ، فكان الناس جميعاً يتحدثون عن الموضوع ويتابعونه . المقاهي مليئة بالناس ، والمطاعم . . والفرحة رأيتها سمة بارزة في الشعب المصري حتى أننا اضطررنا أن نمشي على الأقدام بعد فوز المنتخب المصري على نظيره الجزائري . كرة القدم أسعدت المصريين على مختلف توجهاتهم وتياراتهم ومدى الحزن العميق الذي يسكن الكثير منهم . نعم ، هي كرة القدم التي كنا نعتقد أن تأثيرها آني .

في إحدى شوارع مصر ، قبيل بدء المباراة النهائية

قد تتساءل ، هل فعلاً كرة القدم تستحق كل ذلك ؟ أليس من الأفضل أن ننصرف إلى المعامل ونعمل ونجد في العمل لنلحق الركب ؟

والإجابة : نعم ، سنفعل ذلك دون التخلي عن ممارسة كرة القدم أو تهميش دورها الحالي ، من الممكن جداً أن نعمل على الاثنين معاً (انظروا إلى البرازيل مثلاً)

ولتوضيح مقصدي ، دعوني أجيب على السؤال – في عنوان التدوينة – :  ” ماذا يعني أن تفوز بلدك بتنظيم كأس العالم ؟ ” ولماذا فعلاً تتنافس الدول على أن تظفر بذلك ؟

  • تنظيم منافسة رياضية – عالمية – مؤثرة اقتصادياً في أوجه عديدة . فالاستثمار في جانب السياحة والدعاية والإعلان وغيرها من ستنتعش في البلد المستضيف ، سواء من خلال الفائدة اللحظية ( فترة كأس العالم ) أو الفائدة طويلة الأمد ( التعرف على البلد والاستفادة من الأصول الثابتة التي تم تشييدها ) . نتكلم هنا عن : فرص وظيفية ، استثمارات أجنبية ، شركات ناشئة .. إلخ
  • سياسياً ، قد تستفيد الدولة المستضيفة سياسياً لتثبيت صورة معينة أو محاولة تحسين صورة مغلوطة. كأس العالم فرصة للمضي قدماً وتجاوز بعض الخلافات . فوجود هدف مشترك وقوانين واحدة تساعد في فهم الآخر بصورة أفضل ومحاولة عكس ذلك على الحياة .
    مثال /  اللاعبين في الفريق الواحد قد يكونون من مناطق مختلفة ومن توجهات طائفية مختلفة . لكن بمجرد لعبهم سوياً ، سيكون الهدف مشترك ومع الزمن ستذوب مثل تلك الفوارق ( قد يصاحب اللاعب البدوي ، زميله الأسمر ) .
  • دفعة سريعة وكبيرة للأمام . وجود هدف – كبير – يتطلب استعداد وحشد طاقات مثل ” كأس العالم ” يضع الدولة المستضيفة تحت الضغط والذي سيتولد عنه إنجاز وإتمام لمشاريع كثيرة في زمن قياسي . فالبنى التحتية سيتم إنجازها في فترة قصيرة وسيتم التأكد أنها تمت وفق مواصفات عالية . وإن كانت البنى التحتية متوفرة ، سيتم تحسينها وتطويرها بشكل يلبي احتياجات العدد المهول الذي سيتواجد . هذا لا يعني أن التطور سيشمل الملاعب الرياضية ، بل يتعدى ذلك ليشمل الاتصالات والنقل وغيرها من الأمور الحيوية في البلد . مثل هذا ، سيُحدث نقلة نوعية في كثير من الدول ، خاصة لمن لا تتوفر لديها مثل تلك المواصلات ، لينتج ما يسميه الاقتصاديون : نقلة مهولة – Leapfrogging

لا أريد الإطالة ، أحيلكم إلى ملف دولة قطر الشقيقة ، لأن معظم النقاط أعلاه – مدعمة بالأرقام – تمت الإشارة إليها في عرضهم .

أشكر الأخ / محمد الدغيلبي على الرابط .

كل التوفيق لقطر ، لأن فوز قطر سيُنعش منطقة الخليج بشكل خاص و منطقة الشرق الأوسط بشكل عام .

فازت قطر !  – خبر سعيد ، تكلَم عنه صديقي / ماجد الحميد في تدوينته : ” قطر .. قدها وقدود

و الآن ، قبل أن تتهم الآخرين بأنهم ” تافهين ” لاهتمامهم بكرة القدم ، هل ستحاول النظر للموضوع من زاوية/ زوايا أخرى ؟

الوسوم:


[ ثقافة ][ شيء في نفسي ]

    7 تعليقات

  1. نورة الشلهوب:

    والله طلعت اللي في خاطري
    لأن الكثير يشوفون إهتمامي بإستظافة “قطر” لكأس العالم 2022
    إهتمام ماله داعي!

    بالعكس
    رح يفتح لهم فرص عظيمة في حال فازوا بالإستظافة
    رح ينتقلون نقلة نوعية غير طبيعية .. والدلة بتصير في مصاف الدول المتقدمة

    أفتخر إن دولة من دول الخليج أقدمت على الإستظافة بـ هالشكل الرائع

    أغبطهم بصراحه .. تمنيتا مسوين نفس الشي

    كل التوفيق لهم

  2. ff:

    والله اذا فيها ايجابيات فالسلبيات من وجهة نظري اكثر الي فكروا بالنواحي الاقتصادية ما فكروا برضه ان النواحي الاقتصادية ما رح تفيد الا البلدان الي أساسا عندها بنية تحتية تمام وما “تزيّن” بنيتها التحتية عشان كأس العالم …فأتوقع ان دول العالم الثالث المتخلفة بتهدر مليارات عشان “تلمصق” لها شغل يليق بوفود العالم ورح تهدر اموال الشعب ومن ثم النتيجة سيتم تقاسم الكعك بين الكبار الي بنوا مشاريع ” كأس العالم ” والشعب ياكل هوا وبينشف دمه وهو يعاني من الاستعدادات الأمنية وحجز الطرقات وغيرها
    والشي الثاني ان الاحتفال بكأس العالم يتطلب أشياء اثمن وأثمن من فرحة .. احنا مو ناقصنا فرح الحمدلله احنا ناقصنا عمل واعتماد على انفسنا و”إدارة سليمة”
    وسلامتكم
    شكرا على التفكير هذا

  3. سارا:

    اهتمام نعم
    لكن الي صاير اهتمام مبالغ فيه بالطبع لانه مجال ترفيه

    والشعوب العربيه تهتم فيه على انه ترفيه اكثر من الاهتمام بانه نشاط رياضي والناس تبي ترفيه وشيء يشغلها

    واكبر دليل بقيه الرياضات مايهتم فيها نصف الاهتمام بالكره من شعوبنا؟!!

    اما مجالات المشاكل محد بيبي يعطيها وجه ولايناقشها لان في الاصلل حلولها ليست بأيدينا
    اوافق الدول المتقدمه انها تهتهم لانها حققت تقدم في معضم مجالاتها

    اما احنا !!! نهتم بمجالات الترفيه قبل مجالات اهم

  4. هيفاء الرشيد:

    اذكر خالي يقول: “لو يقعدون عشرين سنة يعرفون بقطر حول العالم ما عرفوها كل الشعوب”
    برأيي قطر تمثل المستقبل.
    شكرا مازن على التدوينة!

  5. جابر:

    صدقت أخي الكريم، هذا ما علينا اكتشافه، ماوراء تنظيم المسابقات الرياضية الكبرى، تحليلك مميز وسردك شيق، على فكرة كتبت في مدونتي “جابر” حول الموضوع بعنوان: (قطر 2022… قصة نجاح مدوية)

    سعدت بالاستفادة من كتاباتك القيمة، والسلام

  6. t@rek:

    لم أكن أرى استضافة كأس العالم مؤثرة لهذا الحد !
    كنت أتصور أنها قادرة على إنعاش الاقتصاد على المستوى القريب
    لكن أن يصل الأمر إلى تغيير كامل لخريطة البلد من البنى التحتية
    فهذا لم يخطر ببالي
    أشكرك لهذه المناقشة الرائعة
    ==
    و فعلا ً تستحق الفوز بجائزة المدونة هديّل للإعلام الجديد

التعليقات