كيف تتعامل مع تجاربك التي لم يُكتب لها النجاح ؟ هل تتبرأ منها وتحاول نسيانها ؟ أم تحاول أن تعيد النظر فيها لتخرج منها بدروس يمكن الاستفادة منها ؟

بالأمس كنت أقرأ مدونة رؤوف شابيك ، وتحدث في مطلع إحدى تدويناته عن خطبة ستيف جوبز الشهيرة ، وكيف أنه تحول بعد “طرده” من أبل إلى أن يعود قائداً ملهما ً لها ليقودها إلى نجاح لم تصل إليه الشركة قبل ذلك . هذا دفعني للعودة إلى الوراء وتأمل إخفاقاتي ورؤية ما خلصت إليه الأمور بعدها ، وجدت أن الله عز وجل أكرمني بعد تلك الإخفاقات بنجاحات لم أكن لأحلم بها ، والعجيب في الموضوع أنه لولا تلك الإخفاقات – لولا وجودها لما تمكنت من الوصول لنجاحات وفقني الله لها – لاحقاً .

سبب هذه التدوينة ، هو أني سألت قبل فترة في الفيس بوك نفس السؤال : ” ماهو إخفاقك الذي تفتخر فيه ؟ ” وجاءت الإجابات مختلفة من الأصدقاء. البعض ركز على تجربة بعينها ، وبعضهم عبر عن تلك الإخفاقات بفترة من الزمن . البعض طلب مني الإجابة على السؤال ، وسأجيب في هذه التدوينة بإخفاقي الذي أفتخر فيه ولماذا أفتخر فيه .

السؤال المطروح ، لماذا نتذكر الإخفاقات ؟ واختصاراً للحديث أود الإشارة إلى تدوينة كتبها مشهور الدبيان بعنوان : ” الفشل أهم من النجاح ” يشير فيها إلى أهمية الإخفاق والأهم منه تغيير نظرتنا للإخفاقات التي نمر بها .

إخفاقي الذي أفخر فيه والذي اخترته لهذه التدوينة ، يعود تاريخه إلى عام ٢٠٠٤م  ، حينما كنت طالباً في جامعة الملك سعود في كلية الحاسب الآلي والمعلومات . وقتها ، انضميت إلى مجموعة من الأصدقاء ( يكفيني شرفاً عملي معهم ) كانوا يخططون لعمل ملتقى الكتروني خاصة بطلبة كلية الحاسب الآلي والمعلومات ، بحيث تكون وسيلة لتواصل طلبة الكلية مع بعضهم البعض ومع دكاترة القسم . كنت أعمل مشرفاً في منتدى الجامعة الطلابي – كان يضم كل أقسام الجامعة  – وفي نفس الوقت انضميت لمجموعة العاملين على ملتقى طلبة كلية الحاسب الآلي .

من هنا  إلى هنا 

بدأنا العمل على البوابة ، تخطيط وجمع محتويات وبرمجة ، وتبلورت الفكرة ورأت النور – في الإصدارة الثانية – بعد أن قمنا بتسخير إجازة صيف كاملة للعمل على الموقع وجمع نماذج لأسئلة اختبارات سابقة قمنا بمعالجتها وإعادة كتابتها وتوفيرها في الموقع . خططنا أن يكون وقت الإطلاق مع مطلع الفصل الدراسي للعام ٢٠٠٥ م ، وبالفعل تم إطلاق الموقع بنسخته الثانية – كما تشاهدون في الصورة أدناه – . أطلق فريق العمل المكون من ٨ أشخاص الموقع بطموح عالي جداً وهدف أنه سيكون وجهة طالب كلية الحاسب الأولى ، وبالفعل وجدنا تفاعل عند البدء في منتديات النقاش من بعض الطلبة . تواصلنا مع كثير من دكاترة القسم طالبين منهم رفع المقررات والنماذج السابقة للاختبارات للموقع لإتاحة تحميلها ولكن لم نجد أي استجابة منهم بالرغم من المحاولات الشخصية للوصول لهم .

رئيسية الملتقى

شاشة تمثل قسم : خطوة جامعية

استجابة لاقتراحات كثير من الزملاء ، فكرنا في التوجه لعميد الكلية لاعتماد الموقع رسمياً من قبل الكلية . بعد خروجنا من مكتب العميد قام بتشكيل لجنة – تذكرت هنا مقولة القصيبي في كتابه حياة في الإدارة : إذا أردت أن تقتل موضوعاً ، فشكل له لجنة – هدفها تقييم وضع الموقع والتقرير باعتماده أو لا .

اجتمعنا مع اللجنة المكونة من ٧ موظفين ويترأسها دكتور ، وقدمنا عرض تقديمي لهم . مرًت أسابيع تلو الأسابيع بعد الاجتماع ولم نسمع أي رد ، وبعد الإلحاح على رئيس اللجنة تلقينا الإجابة بشكل ممجوج وشفهي ” اللجنة رفضت الاعتماد ، أنتم طلبة ، ولن تبقوا في الجامعة ولا نريد أن نربط مصير القسم بطلبة سيتخرجون وينسون الموقع وتطويره ” .

ردة الفعل كانت كالصاعقة ، لم نتوقع أبداً مثل هذا الرد ومثل هذا المنطق ، خاصة أن الجهد المبذول كان كبيراً والعمل كان متميزاً  . . الموقع لم يدم طويلاً وتوقف عن العمل بعد الإحباط الكبير الذي أصابنا .

الدروس التي خرجت بها من هذا الإخفاق – ونجحت في تجارب أخرى بسببها – :

  • لا تعلق نجاحك بالآخرين وقراراتهم . . ابذل كل ما بوسعك واجتهد . . وسيلحق بك من يريدك .
  • لا تطرح كل أفكارك دفعة واحدة .  قمنا بطرح كل ما يمكن طرحه في ذلك الوقت بدون تدريج وبدون إعطاء فترات بين كل قسم والآخر .
  • تجنب انتظار التعاون والعمل مع الجهات الحكومية قدر الإمكان ، إلا إن كان هم من بادروا بطلب التعاون .
  • الرسمية والاعتماد ليست سبب في نجاح المشاريع . فيمكنك بدء أي مشروع بدون إذن أو إخطار رسمي والنجاح فيه !

تسلسلت إدارياً في تجمًع طلاب وطالبات جامعة الملك سعود ، حتى استلمت إدارة المنتدى ، وبعده قمنا بتحويله إلى تجمع متكامل والقاعدة الأساسية التي ساعدتنا في الاستمرار والنجاح كانت ” أن لا نبحث عن الارتباط والتعامل مع الجامعة وأن لا نسعى لذلك نحن ” . وبالفعل ، بعد قرابة ٤ سنوات ، أثبت التجمع تواجده وتحول لأشبه ما يكون بالمؤسسة الغير ربحية وتعاملنا مع الجامعة وغيرها وفق اتفاقيات تعاون بعد تواصلهم “هم” معنا .

عوضاً عن الكلية وبوابتها ، جاءت الجامعة كلها عبر التجمًع .. والتأثير أصبح على نطاق أعرض بكثير مما كنت أطمح له .. والتجمًع اليوم ينتقل من نجاح إلى آخر ويكبر ويتوسع بشكل يسر الناظرين بفضل الله وكرمه والقائمين عليه ، وهذا نتيجة إخفاقي .

إخفاقي الذي أفتخر فيه هو عدم مواصلتي العمل على موقع طلبة كلية الحاسب وتركيزي على العمل على تجمًع طلاب وطالبات جامعة الملك سعود والوصول به للهدف الذي كنت أريده .


وأنتم ، ماهي إخفاقاتكم التي تفخرون فيها ؟

* الإخفاق وليس الفشل هو المرادف الصحيح لكلمة النجاح ، الفشل في اللغة يعني الجُبن والجزع أو الخوف .

الوسوم:


[ ثقافة ][ شيء في نفسي ]

    7 تعليقات

  1. ابتسام العتيبي:

    أغلب صاحباتي والزملاء يسألوني عن علو همتي وأصراري رغم المحاولات الفاشلة والطرق المسدوده غير ظروفي الغير متكيفه مع وضعي الجامعي!
    اجابتي ع تساؤلاتهم هو:. أخفاقي ثلاث أرباعه سبباً لتميزي ونجاحي بينهم ^_^
    إعزائي
    أعلم أن الأخفاق لدى البعض كقهوة مره تشتت التفكير
    لكن بمقدرتكم تحويله الى قهوه طيبة المذاق تكيف
    معه الي الطرق تفتح أفاق التميز بالنجاح وليس النجاح وحسب !

    آنتهى

  2. أسمــــاء:

    الإخفاق : انجابي لأبنائي
    وأفخر به :
    أولا : ثمرة منفصلة عن أبويهم مستقلين بشخصياتهم رغم صغر سنهم
    ثانيا : علموني معنى الحنان والآمان
    ثالثا : أصبحت على يدهم أم تعلم جيدا معنى الأمومة وأنها لا تقتصر على طفل تحمله بأحشائك فالأمومة مشاعر لا نتعلمها بل هي كعميلة الحمل تماما منذ أن يخلق الخالق تلك البذرة بالرحم يخلق معها ذلك الشعور الرائع الذي لو أعطته لأم لأطفال الأرض لأغرقتهم به
    رابعا : تعلمت أن اكون لهم لا كما يريدون بل كما يجب أن أكون أنا حتى أوصلهم إلى الخالق وأقف معهم ليوم الحساب الذي أطمح أن أراهم عملي الذي أفخر به إن شاء الله

  3. Deem:

    سقطاتنا ترفعنا للعلوّ دائماً
    وتكسبنا خبرة أكثر من قبل 🙂

    جميل جداًّ ..
    شكراً أخ مازن 🙂

  4. روان:

    التدوينة تناقش قصة نجاح واحدة ..

    بينما لا تناقش ملايين قصص الفشل ..

    كم من شخص ثابر على الفشل ، غافلاً عن الأسباب والتي قد يكون أهمها عدم فهم : كلٌ ميسر لما خلق له !!

  5. me:

    كلام جميل ويحكي قصة النجاح بعد الفشل …

    ولازم الواحد ياخذ دروس من اخطائه ومن فشله ليستفيد منه ويحاول يطور نفسه ويكون طريق للنجاح ..

    طيب سؤال فيه فشل مانستفيد منه ؟
    أو نقدر نسميه فشل عقيم ؟

    وتعقيب بسيط ” بفضل الله وكرمه والقائمين عليه ”
    بفضل الله وكرمه ثم القائمين عليه <— يكون افضل كذا ..

  6. smart:

    اخفاقي : خروجي جامعة الملك فهد ..
    ربي عوضني اني تخصصت في القسم اللي ارتحت له في جامعة ثانية ..
    وانا على ابواب التخرج الحين الحمد لله ..
    🙂

  7. عبدالله:

    السلام عليكم
    أرى انك نجحت بما حققته في هذا المشروع، وحينما فشلت اللجنة ومن كونها، تألقت انت في النجاح.

    ينجح الغالبية حينما تكون الظروف مهيئة للنجاح.
    التألق حينما تجد نفسك وحيداً ولا مخرج لك الا الإنسحاب ولكنك لا تنسحب.

    حفظك الله من كل مكروه…

التعليقات