المملكة العربية السعودية ، كغيرها من دول العالم تعاني من وجود نسبة بطالة بين شعبها ، لكن ما يدعو إلى الريبة أحياناً أن هناك نسبة عمالة وافدة عالية جداً تفد إلى البلاد لشغل مناصب مختلفة ابتداءاً مهن بسيطة كـ العمل في النظافة وتمتد إلى وظائف في سلم وظيفي عالي جداً مثل : رئيس تنفيذي أو مستشار .

لن أطيل في ذكر أسباب البطالة وأحاول عرضها – لأنها أكثر من أن تُعرض وتُحصى – ولكن في المقابل ، سأسعى في هذه التدوينة لاقتراح حل ( واحد ) من أصل مجموعة حلول أخرى كثيرة قد تفيد في تقليل نسبة البطالة في المملكة ( ولن يمكن أبداً القضاء على البطالة ) .

الحل الوارد هنا ، أتى بعد نقاش طويل جداً دار في منتدى تجمع طلاب وطالبات جامعة الملك سعود في موضوع بعنوان ” من يقول مافيه وظائف ؟ ” وبعد دراستي لمادة ” إدارة المشاريع الصغيرة ” في مرحلة الماجستير في جامعة غرب أستراليا .

الحل الذي أقدمه باختصار هو حل تم تطبيقه حول العالم في دول متقدمة جداً مثل : أمريكا وأستراليا ودول أخرى يعيش معظم سكانها تحت خط الفقر مثل : الهند وبنقلاديش .

الفكرة يمكن تلخيصها بأن نقوم بالتركيز على تمكين الفرد ببدء مشروعه الصغير وخلق فرصة له ولغيره بدلاً من الاعتماد على الآخرين في توظيفه . وهذا المفهوم يمكن اختصاره بمسمى ” ريادة الأعمال ” .

المتابع للحراك في السعودية ، يجد أن هناك مبادرات كثيرة في هذا الباب بدأت سواء من القطاع الخاص أو من الجهات والمؤسسات الحكومية ، بالإضافة إلى ظهور أفراد قاموا بالاعتماد على أنفسهم في الانطلاق . المتابع سيجد أننا بدأنا نسمع بالظواهر التالية بكثرة :

  • صناديق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة
  • حاضنات الأعمال لمشاريع تقنية المعلومات والصناعات الدقيقة
  • قروض لأصحاب المشاريع الصغيرة
  • مراكز تدريب وإرشاد أصحاب المشاريع الصغيرة

هناك العديد من الجهات الداعمة في مختلف مناطق المملكة ( يمكن الاطلاع على بعضها هنا ) ، قامت على تمويل ودعم مشاريع كلها تهدف إلى إعانة الفرد أن يخلق فرصته بيده والاعتماد على تحويل فكرته إلى مشروع يدر عليه بالنفع والمردود المادي الذي يكفل له ولغيره حياة كريمة .

الإشكالية أن هذه المبادرات ليست تحت مظلة واحدة ، ولأنها كذلك ، يصعب التنسيق والتعاون فيما بينها بشكل فعال ورسمي .

الاقتراح أو الحل الذي أقدمه هو استحداث وزارة جديدة ، بمسمى وزارة / هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بحيث تكون مُشرعة ومنظمة لعمل الجهات التي تحدثنا عنها أعلاه ، وكذلك تعمل على تذليل الصعاب والتنسيق مع الجهات الحكومية للمبادرة في استحداث تشريعات وقوانين تخدم مصلحة أصحاب المشاريع من ذلك النوع .

على سبيل المثال ، هناك تجارب قامت بها دول سنستعرض بعضها على عجل :

  • الحكومة الأسترالية في موقع وزارة التجارة على الإنترنت ، وفرت وسائل ومعلومات مفيدة لمن يريد بدء مشروعه . تتراوح تلك الأدوات ما بين أسئلة وأجوبة ومحتويات مرشدة في طريقة عمل الأشياء بالإضافة إلى قوائم لأرقام جهات مُرشدة .
  • الحكومة الأمريكية ، تشترط على أصحاب المحلات التجارية أن تؤثث محلاتها عن طريق أصحاب مشاريع ومصانع صغيرة أو متوسطة كوسيلة لدعمهم .

الوضع في السعودية الآن يدعو للتفاؤل في ثورة غير مسبوقة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، لكنه بحاجة إلى تنظيم ودعم من الجهات العليا التشريعية لتذليل بعض الصعوبات ولأجل هذا اقترحت هذا الحل . الحل هذا يهدف إلى نشر ودعم ريادة الأعمال من الأعلى للأسفل ( تشريعات وقوانين وأنظمة ) ، هناك حلول أخرى تستهدف وتركز على وسائل أخرى لدعم ريادة الأعمال سنتحدث عنها في تدوينات أخرى .

للمزيد يمكنك قراءة هذا التحقيق

وأنتم ، ماهو حلكم المقترح لتخفيف نسبة البطالة ؟

الوسوم:


[ شيء في نفسي ]

    14 تعليق

  1. عبدالله السحيم:

    العائق الأكبر أمام توجه الشباب للعمل في المشاريع الصغير ه هو نقص المعلومه عن تكاليف ومداخيل ومخاطر هذه الأعمال !!

  2. nop:

    اؤيد كل ما جئت به ..
    ياليت نرى مثل تلك الوزاره المهتمى بالمشاريع الصغيره وتمويلها و ارشادها..

  3. خاطرة بيضاء:

    كنت في احد مراكز التنمية الصناعية في الجبيل الصناعية , وجدت اشياء كثيرة تشجع الطالب المُقبل على سوق العمل والذي قد يكون عاطل عند تخرجه , بأن يبدأ مشروعه الخاص بدعم كامل من تسهيل موافقة بنك التسليف او احد البنوك السعودية , وايضاً بتشجيعه بتقديم استشارات لمشروعه من قبل دكاتره لهم خبره في مجال المشاريع وهيَ بالمناسبة خبرات عالمية , ويقومون بتوفير كل شئ لك وبدون مقابل .. وعند اجتماعنا معهم قالو لنا ان ما يفعلونه هيَ توجهات من الدولة بدعم المشاريع الصغيرة لانها هيَ عصب الإقتصاد ..

    لكن المشكلة يا مازن هيَ ثقافة شعب , أي مواطن طموحاته وظيفة واستقرار بعيد عن مخاطر المشاريع الصغيرة وتأثر المشروع الإيجابي والسلبي بالإقتصاد والعرض والطلب عليه , وغير تفاوت الأرباح , وكلنا نعرف ان أي مشروع يبدأ بحصاد الدخل الحقيقي له بعد خمس سنوات من بدء المشروع .. فهل تتوقع ان هناك نسبة كبيرة من السعوديين يستطيعون الصبر وتحمل كل هالمخاطر .. او يقوم بالحصول على وظيفة دخلها ثابت , فحكمة قليل دائم وكثير زائل هيَ السائدة ..

    نرى نماذج كثيرة للمشاريع وهي محفزة للبدء لكن في النهاية هيَ ثقافة , قد تجد 500 ألف شخص بدأو مشاريعهم لكن باقي الشعب يفضلون الوظائف 🙁 .. شخص اعرفه قام بنك التسليف بدعمه بمبلغ 3‪.‬5 مليون لبدء مشروعه عن طريق احد حاضنات الاعمال في الشرقية , البلد يدعم المشاريع , لكن من لديه رؤية لمشروعه ودراسة جدوى مشروع وخطة عمل مشروع جميلة سوف يحصل على الدعم ان شاء الله .

    موضوع المشاريع الصغيرة يحتاج إلى سنوات طويلة جداً الى أن يتقبل كل شخص البدء فيه .. فتجد من دخله السنوي 250 ألف , يرى انه اذا قام بالتوفير منها وشراء عقار يستطيع ضمان دخل سنوي ثابت عن طريقة افضل من المغامرة بالمشروع الذي قد ينجح او قد يفشل !!

    كيف حالك يا مازن ؟ 😀

  4. إيمان العبدان:

    جوابي طال عمرك ، بالإضافة للي ذكره شخصك الكريم أعلاه :
    الاستفادة من المبادرات المختلفة ، مثلاً مبادرة الملك عبدالله لسيارات الأجرة
    الصراحة ما قرأت عنها لكن قال لي عنها سائق أجرة سعودي
    المبادرة تنص على إنك تختار سيارة ، إما كامري أو سوناتا أو ما شابه ، يحطون عليها شعار الأجرة ويسجلونك رسمياً ضمن سائقي الأجرة ، يجب أن تعمل عليها حتى تستوفي ثمنها ، طبعاً سعرها الرئيسي بدون زيادات ، على حسب شغلك فمثلاً الخمسين ألف تقدر تسددها خلال ست شهور أو خلال سنتين كل واحد وشطارته.
    على اعتبار إن أيام المواسم ممكن الواحد يطلّع له 1500 ريال ، وأقصد هنا في الرياض ، أول ما ينتهي سداد ثمن السيارة كاملاً أمامك خيارين : إما تستمر بالمهنة لكن يسجلون السيارة باسمك وتكون ملك تام لك ، أو تنهي تعاملك مع الجهات المعنية وتستلم السيارة وتشيل عنها الشعار

    هذي المبادرة مناسبة للكسولين اللي ما ودهم يشيلون هم دراسات الجدوى والتمويل

  5. يمام:

    اهلين مازن !
    اول مرة اقرا مدونتك ورايقه مشاء الله
    بالنسبة لموضوعك وهو ما جلبني لمدونتك :_

    المشاريع الصغيرة والمتوسطه هي الحل لمشكلة البطاله حتى في امريكا
    وليس فقط في السعوديه

    لكن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هنا يامازن تفشل لعدة اسباب منها:_
    ضعف الامكانات التسويقيه والاداريه
    هناك الكثير من اخذ قروض وعنده افكار رائعه ولما بدا اصطدم بحاجز
    التسويق الذي ربما اهدر العديد من الفرص وقتل الكثير من الافكار
    والذي عرفته ان المملكة متعاقدة مع الغرفه التجاريه الامريكيه لتقوي
    هذا المجال حسب تصريح الاخيرة!
    الامر الثاني هو غياب الشراكه
    بين المبدع او صاحب الفكرة وبين رجال الاعمال
    فهذا يملك العلم وهذا يملك القدرات التنفيذيه لتحويلها الى مشروع
    واعجبني برنامج اسمه تاجر يجي في القناة الاولى تقريبا
    نفس الفكرة الي قلتها شخص مبدع وريادي يقدم فكرته امام مجموعه من رجال الاعمال اذا اعجبو فيها استثمرو فيها وهذا حل رائع!!

    شخصيا كاقتراح اخير قريب من اقتراحك!!
    تنشئ المملكة شركة تسويقيه او تنفيذيه
    بمعنى ان المبدع الريادي يتفرغ لصقل فكرته وتطويره وتتولى
    الشركة الجانب التسويقي والنفيذي لها!!
    وتكون بالنسبة له خمسين في المائه وللشركة خمسين في المائه
    او اي نسبة مو مشكلة اعتقد انها قريبه حتى من فكرة
    وادي الرياض للتقنيه لكن مشكلة وادي الرياض للتقنيه
    انهم غير مهتمين بمن هم خارج الاسوار بل يردونه فقط موجه لطلبة الداخل
    الا اذا كان الاختراع او الابتكار قوي لحظتها يمكن يناقشونك!!

    هذا مالدي :_
    يعطيك العافيه

  6. طموحة:

    شكرا أخ مازن على هذا الطرح الرجاء التكرم بارسال ايميلك للتواصل فيما يخص الريادة الإجتماعية لانها ضمن اولوياتي وارى انك الشخص الملائم لإستفادة منه

  7. محمد الملحم:

    تحياتي اخوي مازن
    اتفق معك… ولكن ارى ان تفعيل التوظيف هو الاساس
    ولك تكون حلولونا عملية وبعيدة عن العاطفة..
    العمل كموظف نحتاجه حتى في مشاريع ريادة الاعمال… المشاريع الصغيرة
    وارى ان يتم اضافة شرط والتمسك به.. وهو وجود خبرة عملية باحدى الشركات (خبرة فعلية) لاتقل عن 5 سنوات
    ويمكن استثنائها الى 3 سنوات بالشركاات الرائدة بالمجال
    لأن كثير من الشماريع الصغيرة تموت وهي في المهد… ولا ترى النور لعدم تأهيل القائمين عليها.
    هذا رأبي،، وشكرا
    ارجو ارسال عنوان بريدك على جوالي او بريدي ان امكن

  8. ,N:

    ريآدة الآعمال 😀 ، آشوفها بالجآمعه بس للاسف مو عارفه وش وظيفتها
    خل نقول تقصير مني وربما ضعف اعلاناتهم !

    بالنسبه للبطاله ، آعتقد آن بعض شبابنا رآفعين خشومهم على غير سنع واسمحلي على هالكلمه :$
    يترفعون عن الوظائف الصغيره والمهنية لانه يشعر بالعيب !
    أذكر كلمة قالتها لنا دكتورتنا وهي موظفة بوزارة الاقتصاد ، أن شعبنا لازال عايش وكأنه في وقت الطفره ( ارتفاع اسعار البترول ) ، يصرف ويستهلك بدون ما يحآسب للمستقبل ، وآعتقد لو ينقشون هالعماله او خل نقول نصهم بس صدقني بتنخفض البطآله بشكل كبير ،
    شكرآ لك وتدويناتك رآئعه جدآ ، ما شاء الله تبارك الله وزادك الله من فضله ووفقك بدراستك

  9. ابو بندر:

    تجد برفقه رابط بخصوص البطالة الخطر الأعظم وباختصار موضوع البطالة لن يحل لسببين رئيسيين:
    1- سوق سودءا لعمالة وخبراء دكاترة من دول نامية تقبل بأقل الدخول لمنافسة ابناء البلد
    2- وجود اثرياء في البلد يملكون من الابرة الى أكبر برج عقاري في البلد ندعمهم صناديق التنمية في الدولة وبنوكهم الخاصة.

  10. ابو بندر:

    http://ayad7.maktoobblog.com/date/2007/01
    تجد برفقه رابط بخصوص البطالة الخطر الأعظم وباختصار موضوع البطالة لن يحل لسببين رئيسيين:
    1- سوق سودءا لعمالة وخبراء دكاترة من دول نامية تقبل بأقل الدخول لمنافسة ابناء البلد
    2- وجود اثرياء في البلد يملكون من الابرة الى أكبر برج عقاري في البلد ندعمهم صناديق التنمية في الدولة وبنوكهم الخاصة.

  11. كويت25:

    مقالة تستحق الاشادة
    الف شكر
    البطاله مشكلة اصبحت خليجية وليست سعودية
    رفم تدفق الخير لدينا اصبحنا لانجد عمل مناسب
    قد يعود الى عدة اسباب من اولها تفضيل اصحاب الموادر والاعمال للعمالة الوافدة نظرا لرخصها ولايوجد لديها طموح في منافسة صاحب العمل او المسؤول
    دمت بخير

  12. ابراهيم الغفيص:

    مقال رائع اخوي مازن.
    النسبة الأعظم من العمالة الوافدة للسعودية هم من فئة “اللا مهارة”. تجد معظمهم يفد للسعودية ويشغل اي وظيفة موجودة. الحل للحد من هذه العمالة هو عن طريق وعودة محلات بيع التجزئة. مثلاً نبدأ بالبقالات الصغيرة بحيث يشترط ان يكون الموظف سعودي، ومنها للمحلات المجالات الاخرى، السباكة، الكهرباء، نجارة،،،، الخ.
    مشكلة محلات بيع التجزئة في الغالب تكون مؤجرة للأجنبي، صاحب المنشأة السعودي ياخذ الفتات، والاجنبي ياخذ الدخل الباقي.
    لو صعودها البقالات الصغيرة كمثال: كثير من البقالات الصغيرة راح تسكر بسبب عدم تفرغ صاحب المنشأة والتكلفة العالية لتوظيف سعوديين، وهذا راح يعطي الفرصة للسعوديين الجادين واللاعبين في العمل انهم يمتلكون منشآتهم الخاصة وراح يزيد نسبة نجاحها.
    اخيراً الحلول كثيرة وسهلة، ولكن من يطبق.
    تحياتي

التعليقات