اعشق وحب ما تريد * الناس تهوى الجديد

هل نحب التغيير ونريده ؟

الدافع الأساسي وراء كتابة هذه التدوينة هو خبر مثير تناقلته وسائل الإعلان مؤخراً عن علامة – الملابس التجارية الشهيرة – GAP – جاب . حيث قامت الشركة مؤخراً بطرح شعار جديد لها ، وتناقلته كثير من المواقع وانتشر عبر الشبكات الاجتماعية . يبدو أن الشعار الجديد لم يُعجب كثير من المعجبين بالعلامة ، وبدأوا بالتعبير عن رأيهم حول شكل الشعار الجديد هناك بكل أريحية : ” شعار غبي ” ، ” سقطة ” .. إلخ . الشركة ، وبعد أسبوع من إطلاق شعارها الجديد ، قامت باستعادة الشعار القديم – عمره 20  سنة – .

يبرر ذلك رئيس الشركة قائلاً : ” يهمنا دائماً رأي عملاءنا فينا ” ويعلل سحب الشعار بأن العملاء قد يكونون محقين بشأن التغيير الجديد في الشعار وأنه بالنسبة لهم أضعف من الشعار القديم .

شعار GAP السابق والحالي

شركة الاتصالات السعودية ، بعد إطلاق هويتها الجديدة ، نالها ما نال GAP من نقد وتعليقات كثيرة . ولكنها واصلت واستمرت في شعارها واعتمدته في كافة فروعها بعد أن تبنّته في إحدى شركاتها الفرعية viva في أندونيسيا ، والكويت وغيرها .

تغييير الشعارات ، كما في المثال السابق ، صورة من صور رفض العملاء (والناس) لكل ماهو جديد ، ماهو السبب وراءه ؟ هل هو رفض أي جديد خارجي ؟ وكيف نجمع بينه وبين أننا نحن البشر  في طبيعتنا نحب التغيير والتجديد . فأين يكمن السر ؟
هل هو في التغيير نفسه ؟ في آلياته ؟ أو في الناس أنفسهم ورفضهم لأي جديد ؟

كذلك ، هل هو أمر نسبي يختلف من شخص إلى آخر أو من دولة إلى أخرى ؟

من وجهة نظري الشخصية ، أرى أن مُمانعة التغيير – Resistance to change  أمر حتمي ، ولكن بيدنا السيطرة عليه أو التخفيف من أثره .

كيف يمكن ذلك ؟

  • التدرّج : وأوضح مثال نعرفه المسلمين في هذا الباب ، هو تحريم الخمر ، وكيف أنه أتى على مراحل . الأمر نفسه ينطبق في الشعارات أو في إجراءات العمل .  فعلى سبيل المثال ، عوضاً عن تغيير الشعار بشكل كُلّي ، يمكن تغييره تدريجيّا ً . المثال الكلاسيكي هنا هو ” بيبسي ” وطريقة تغيير شعارها منذ بدء الشركة وحتى الآن . ومحلياً مثال موبايلي مثال جيد يمكن استخدامه لتسليط الضوء على التغيير التدريجي . إن كنت ستُطلق خدمة أو شكل جديد لموقعك ، قد يكون من المناسب أن لا تظهره مرّة واحدة لكل الزوار أو المشتركين ، وهذا بالضبط ما فعلته تويتر مؤخراً مع واجهتها الجديدة .

شعار موبايلي الأساسي ، وشعارها بعد التعديلات الطفيفة

  • المشاورة وإشراك أصحاب الشأن : وهدف المشاورة هو الاعتداد برأي من يهتمون والاستفادة من نظراتهم للنظر للأمر من أكثر من جانب . مشاورتهم وإشراكهم قد تكون طريقة فعّالة ليس فقط ليتبنى العملاء ما تتبناه ، بل إلى كسبهم في صفك وضمان عدم حدوث انقلاب – كما هو الحال في حادثة جاب – . عودة إلى تويتر ، قامت الشركة بتخصيص وسم خاص #newtwitter لتلقي آراء المستخدمين وسماع تجاربهم حول التغييرات الجديدة .
  • أخبرهم لماذا قمت بالتغيير ؟  وإخبارهم لماذا قد يكون بشكل مباشر وقد يكون بشكل ضمني . فعندما تقوم شركة ما بتغيير هويتها – وبما في ذلك شعارها – فقد تكون فعلت ذلك لغرض إعادة صياغة مفهوم الشركة في أذهان المستهلكين – re-branding ، فإن كان الأمر كذلك ، فمع هذا الشعار الجديد يجب أن تنعكس التغييرات الشكلية على إجراءات العمل ( ضمنياً ) أو يمكن التصريح بشكل مباشر بالأسباب ( قمنا بالتغيير لأننا ….. ) . الفيس بوك ، على سبيل المثال ، حينما أطلقت تصميمها الجديد قامت بتوضيح هذا  الأمر وشرح الأسباب الداعية لذلك .

الفيس بوك ، توضيح أسباب تغييرها لتصميم موقعها

سأقف هنا خشية الإسهاب بدون فائدة ، وسأتطلع بكل سرور إلى تعليقاتكم في هذا الشأن .

الوسوم:


[ ثقافة ][ شيء في نفسي ]

    8 تعليقات

  1. ناصر السعيد:

    فعلاً، دائما ما يكون التغير أو التغيير غير مرضي لكثير من الناس
    لكن التغيير واجب في كل شيء ولا يقف على إعلانات وشعارات ويجب علينا الاعتياد عليه وتقبله (الا اذا كان مخالفاً لأمر الله)
    وأنا صراحة برأيي البسيط والمتواضع لا أرى أنه يجب على كل شركة تريد تغيير شعارها أن تستأذن عملائها أو تأخذ برأيهم على أنه الأول..في مثال شركة gap قد يرى مصمم الشعار فكرة فيه لم ينتبه لها أحد
    ولكن أنا مع فكرة(أخبرهم لماذا قمت بالتغيير)
    وأشكر لك طرحك…

  2. reema:

    هناك شعرة دقيقة بين الاعتياد على الشعارات وبين تقبلها او عدم تقبلها
    فقد يكون رفضنا في البداية لعدم ملائمة الشعار الذي مع مرور الزمن قد يكون أمراً اعتيادياً ومقبولاً ليأتي بعده شعار آخر وتتكرر العملية من جديد .. فمثلاً شعار الاتصالات بداية لم أره شعاراً على الاطلاق ولا أعتقد أنه يرضخ لمعايير الشعارات المتعارف عليها .. لكن مع اصرار الشركة عليه .. مااتذكر حالياً اللوقو القديم حتى ! 😀
    أما عن التغيير للأسوأ فما اعتقد انه لقاب .. لأن الشعار الجديد مقبول نوعاً ما ومن الممكن الاعتياد عليه .. بس لو myspace اعتمدوا هالشعار: http://www.techradar.com/news/internet/myspace-s-new-logo-draws-a-blank-900596
    كيف راح نتقبله ؟ هل راح نتقبله ؟ هل ممكن الشي نعجز نتصوره حقيقة ولما يتم تطبيقه يصير حقيقة ونتعود عليها؟ والسؤال المهم: هل الشعار يزيد من قوة الشركة ام قوة الشركة من يظهر الشعار ؟

  3. Fatima:

    التغير مطلوب من فترة لفترة في كل شي لقتل الروتين وادخال روح الحيوية واحيانا نكون مجبرين عليه ..الاهم من التغير نفسه هو التدرج في طرح فكرة التغير وتطبيقها حتى تقبله النفس ولا تشعر بانها مكرها عليه..

    بالنسبة للشركات انها تغير الشعار او اللوجو من فتره لفتره حلو واحيان كثيرة تكون لمجرد لفت الانظار.

    من اكثر الشركات اللي حبيت تدرجهم في تغير شعارهم ستاربكس تدرجو في تغير الشعار حتى ان المستهلك لم يشعر بذلك الفرق الكبير ..صحيح لم يغيرو ه كليا ولكن ادخلو عليه كثيرا من التعديلات..

    http://www.deadprogrammer.com/starbucks-logo-mermaid

    و شركة اخرى حبيتها عند طرحها فكرة التغير هي شركة الاتصالات في اعلاناتها عند اضافة الصفر لارقام الجوالات ..مهدت للمستفيدين التغير الذي سيحصل بطريقة لطيفة حتى تقبلنا الفكرة

    انا مع التغير المتُدرج والمخطط له 🙂

  4. Ali:

    هلا اخوي مازن ، مقال جميل ..

    فعلاً تعامل الشركة الجيد مع عملائها ، يعني اعتقادهم بأنه يجب أن يكون العميل على رضى بكل شيء بمافي ذلك الشعار .. يعني من حقه وليس فقط ( يستحسن ) .. أو نجرب .. أو في البداية راح يتضايق وبعدين يتعود ..
    هذا اسلوب غير صحيح ..

    ولو تلاحظ الشركات العالمية مثلا Google أو Yahoo أو lacoste أو hostgator مثلا ( مع الاحتفاظ بالفروقات طبعاً )

    لكن تجد أنها لاتغير الشعار ولكن تضيف بعض التحسينات مع الزمن ، وحتى لو ارادت تغيير شيء كبير تحاول ان يكون بالتدريج ..
    وهذا الاسلوب الصحيح

    لذلك على مستوى المواقع دائما الموقع الذي يغير باستمرار ستايله وشكله وشعاره وكل شيء يفقد الكثير من زواره ..

    دائما اقول احتفظ بشعارك حتى لو كان بسيط وأضف علي بعض التحسينات فقط ( عدل عليه ) ولا تغيره

    وجهة نظر ….. شكرا لك يامبدع

  5. Bassam:

    معروف عندنا إنه أي شيء جديد يصعب تقبله بسهولة إلا إذا كان متميز جداً
    سواءاً شعارات أم أجهزة وحتى السيارات لأننا تعودنا على الشكل القديم

    تغيير شركة قاب لشعارها ثم أسبوع ثم رجعت بصراحة أحس خطوة غبية نوعاً ما
    بالبداية وعند تغييرك للشعار لازم تشوف رأي الناس حول فكرة شعارك الجديد مو شرط توضح لهم شكل الشعار لكن تشوف عن أرائهم عن الشعار القديم ومدى تقبلهم للتغييرات اللي تطرأ عليه
    التغيير اللي عملوه كان تغيير شبه جذري فالمقاس ونوع الخط تغيروا وأيضاً إدخال اللون الأسود للشعار ودرجات الكحلي واللي كلها مو موجودة في الشعار القديم وهذا اللي وضع فكرة تقبله صعبة جداً

    تغيير موبايلي ما كان جذري مجرد ما نقول تعديلات بسيطة على الشعار
    حتى أجزم إنه فيه ناس ما عرفوا إن الشعار تغير

    وكمان تغيير stc لشعارها كان فيه موجة رفض أثناءها للشعار لكن كان الشعار الجديد تصميمه وفكرته مقبولة جداً وهذا اللي حلى تقبل الناس له سريعة جداً

    يعطيك العافية يا مبدعنا
    وبالتوفيق لك

  6. هيفـاء:

    من وجهة نظري التجديد شيء لازم ,, لكن بالطبع التجديد للأفضل ,, لان التجديد لما هو دون يعتبر رجعيه وليس تجديداً ..
    واحد اسباب التي تدعو الشركات للتغير سواء في شعاراتها اوو اي شيء يتعلق فيها ربما بهدف حمله اعلانيه قويه تجذب فيها عملائها ,, او تغيير سياستها مثل ما ذكرت في تدوينتك ~
    بالنسبه لتقبل الناس للتغير او رفضهم له راجع لطبيعه الشخص ..
    مشكله كثير من شعبنا انهم يعشقون الروتين ويحبون يبقون على ماتعدوا عليه ويرفضون اي تغيير وحتى لو كان في مصلحتهم ~

    موفق~

  7. أسماء النهدي:

    بالعكس التغيير بين فترة وفترة أمر مرغوب جدا بس بشرط يكون أجمل من القديم من كل النواحي ..

    أذكر شركة الاتصالات في الإمارات يوم غيّروا شعارهم من القديم للجديد تقريبا هالمرة الثالثة اللي يغيرون فيه الشعار..

    بين المرة الثانية والثالثة كانت الفترة قصيرة نسبيا..بس استقروا ع الشعار الجديد اللي هو 3 مثلثات بتدرجات الأخضر متداخلة ببعض.
    http://images.crackberry.com/files/u7860/EtisalatLogo.gif

    شكرا على الموضوع الجميل والثري..

  8. عمر:

    موضوع جيد لكن شدتني الصورة الأولى و أثارت شئ في نفسي .
    جزء كبير من تغير شكل صاحب الصورة الأولى هو نتيجة حالة شديدة من مرض يسمى فيتاليجو و كذلك عقدين من مرض إٍس إل إي المعروف. كما أن شبك صورة التقطت لرجل و عمره قرابة 23 او 24 عاما و صورة اخرى لنفس الشخص و هو في الخامسة و الاربعين من العمر مقارنة و ربط غير منطقي !
    عودة لفكرة الموضوع ، أتفق معك في أن التدرج له دور في تقبل الناس أفكار مختلفة و جديدة. شكراً لك أخ مازن و عذارً على الإستطراد.

التعليقات