مع بداية دخول الإنترنت في السعودية ، كنت أضطر إلى الذهاب إلى مقهى الإنترنت في طرف الشارع والانتظار طويلاً في كرسي الانتظار حتى يحين دوري . وقتها ، اضطررت أيضاً للسفر إلى – عنيزة – لاستخراج بطاقة هوية ، لأن دخول الإنترنت في المقهى يشترط له إبراز الهوية والتوقيع على تعهد بحسن الاستخدام .

تعددت وسائل الاتصال بالإنترنت ،وتبقى الإنترنت واحدة

بعدها بدأت شركات مثل : أثير ، بطرح بطاقات مسبقة الدفع للاتصال بالإنترنت عن طريق الهاتف من المنزل . كانت أشبه ما يكون بالحلم الذي تحقق لدى الكثيرين . المشكلة العويصة التي كانت تنغص الاستمتاع بالإنترنت حينها ، هي الاضطرار إلى استخدام الإنترنت في أوقات لا يستخدم فيها أهل المنزل الهاتف ( لأن الخط سيكون مشغول عند استخدامك ) أو أن تقوم بتخصيص خط هاتف مستقل للإنترنت للتصفح بدون أن تُضطَر لأن تدخل في عراك مع أمك أو أبوك .

العراك قد يتوقف مؤقتاً ، ليلحقه عراك من نوع آخر يظهر مع فاتورة الهاتف لكل شهر ، حيث تصل تكلفة الإنترنت وقتذاك إلى 7 ريال للساعة أو ما يقارب ذلك . وقتها لم يكن هناك تورنت ولا يوتيوب ولا قوقل ، ومع ذلك كان الكثير يمضي ساعات عديدة على الإنترنت إما للتسلية أو بحثاً عن المعلومة .

جاءت الشركات ببشرى الخطوط الرقمية والـ DSL ولم يصدق الناس الذين تعودوا على الدفع بـالساعة ، بأنه سيكون باستطاعتهم تصفح الإنترنت 24 ساعة / 7 أيام بسعر ثابت لا يزيد ولا ينقص بالاستخدام ، لدرجة أن بعضهم كان يفصل خط الهاتف لأن عقله تبرمج على ذهنية الاتصال التقليدي . علاوة على ذلك ، أصبح بإمكانك أن تتلقى مكالماتك أثناء اتصالك بالإنترنت ، فلا مشاكل بعد اليوم .

بعد أن انتهت مشكلة الغلاء وعدم انشغال الخط ، بدأ التنافس في محورين ( الله أعلم إن كنا سنرى محاور قريبة في المستقبل أم لا ) وهي :

  • السرعات العالية سواء في رفع الملفات أو تحميلها ( سرعات حالية تفوق الـ 8 ميقا ، بدايتها كانت 64 كيلو بايت )
  • ميزة التنقل – Mobility- وإمكانية الاتصال بالإنترنت دون ارتباطك بمكان محدد ( الإنترنت عن طريق الجيل الثالث )

واكب هذا التقدّم في طرق الاتصال بالإنترنت ، تطور تطبيقات الإنترنت وثراء محتويات كثير من مواقعها . فظهرت لنا مواقع الجيل الثاني للويب ، وأصبحنا نسمع بمواقع تقدّم خدمات مثل : البث المرئي المباشر ، و الحوسبة السحابية وغيرها من التقنيات الجديدة .  ما أريد التسليط والتركيز عليه في هذه التدوينة بعد سرد تلك المقدمة التاريخية هو أن تقدم تقنيات الاتصال بالإنترنت تؤثر على كثير من الأمور حولنا فكما ذكرنا سلفاً ، تطورها انعكس على تطور تطبيقات الإنترنت ، كذلك ، تطورها سينعكس إيجابياً على ابتكار عتاد جديد يمكّن من نقل كميات البيانات الضخمة ، وهذا قد يكون على نطاق عريض جداً – كيابل .. إلخ – أو على المستوى الشخصي : أجهزة محمولة .. إلخ .

لفت نظري مؤخراً رابط نشره صديقي / عبدالعزيز القضيبي ، لمقال بعنوان : نهاية الواي ماكس، موبايلي وعذيب أكبر الخاسرين . وهو ما ألهمني لكتابة تدوينتي هذه حيث وجدت أني أختلف مع بعض مما ذكره الكاتب حول موضوع الواي ماكس من ناحية أن دخول منافس ( تقنية أو شركة ) للسوق تؤدي إلى خسارة أكيدة كما أوضح الكاتب في تقريره .  وللتعليق حول الموضوع لدي بعض النقاط أود إيضاحها :

  • مقارنة السعودية بأمريكا وأن تقنية الجيل الرابع ستقضي على تقنية الواي ماكس ، أمر قد لا ينطبق أو يتأخر عندنا. سبب مهم في ذلك أن تغطية الجيل الثالث في المملكة لم تصل للمستوى المطلوب في كل المناطق . فإلى أن يصل دعم الجيل الرابع ، نحتاج نقلة نوعية واستثمارات في البنية التحتية . الإشكال الأكبر في تصوري هو في عدم وجود جهة مركزية تدير توزيع أبراج الاتصال ، حيث تُرك الأمر لمزويدي الخدمة للاجتهاد في توزيعها مما قد يبطء عملية التطوير والانشغال بتلك المهمة على حساب غيرها .
  • وجود الجيل الرابع لن يقضي على الواي ماكس تماماً ، بل على العكس سيكون له انعكاسات إيجابية خصوصاً على المستهلك . تلك الانعكاسات ، سببها الأساسي هو تحوّل السوق إلى سوق أكثر منافسة لأن حتى ولو اختلفت المنتجات ( دي إس إل ، واي ماكس ، موبايلي كونكت ) إلا أنها تتفق في كونها منتجات يمكن استبدالها ببعض . هذا سيؤدي إلى تنوّع الخيارات للمستخدمين ، وانخفاض سعر الاتصال بالإنترنت .

لا زلت أتذكر عندما قطعت شركة الاتصالات دعمها لخطوط الدي إس إل في حيّنا ، استخدمت تقنية الواي ماكس لمدة 3 سنوات من شركة الاتصالات المتكاملة بدون أي مشاكل . الآن تحولت لشركة الاتصالات – بعد دعمها – لأن السعر أقل والسرعة أعلى . هذا بدوره ضغط على شركة الاتصالات المتكاملة لتخفيض تكلفتها .

  • النقطة الأخيرة ، وهي أن دخول تقنية الجيل الرابع ، سيؤدي إلى تطوير تقنية الواي ماكس إما لتوسيع نطاق استخدامها أو عبر تحويلها لتكون خدمة ” متنقلة ” . وهذا ليس تنبؤ أو افتراض وإنما هذا ما تسعى له شركة مثل إنتل ، حيث تعتزم الشركة على أن تدعم معالجاتها الجديدة للأجهزة المحمولة شبكات النطاق العريض دون الحاجة إلى استخدام أجهزة خارجية .

في المملكة ، تم افتتاح مركز متخصص (سيوا) في بحث طرق الاستفادة من التقنيات اللاسلكية والمركز مدعوم من إنتل ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية .

مما سبق نجد أن الرابح الأكبر هو : المستهلك ، ليس فقط في تنوع طرق الاتصالات بالإنترنت وانخفاض تكلفتها ، بل في احتمالية ظهور خدمات كثيرة على شبكة الإنترنت وثراء المحتوى نتيجة دخول مستخدمين جدد للإنترنت .

وأنتم ، ماهي رؤيتكم لمستقبل الإنترنت في المنطقة والمملكة ؟

الوسوم:


[ تكــنو نت ]

    3 تعليقات

  1. Ali:

    اخي الغالي مازن ،

    أحب انوه بخصوص الاتصالات المتكاملة هي الآن تعتبر نفسها شبه خاسرة لكنها بنفس الوقت صابرة ولديها دعم مالي قوي. وتعتمد على تقنية تسمى pre-wimax وتستخدم للشركات ، وتقوم ايضاً بالاعتماد على مصادر أخرى مثل خدمات الـ VPN ، وتزويد كبار مزودي الخدمة مثل نسما وأول نت وغيرهم بالإنترنت عن طريق استئجار كيبل بحري.
    فهي منذ عام 2006 لديها Gateway للانترنت.

    هي خسرت فقط في الواي ماكس ، لكنها ستربح في حال شركات الهاردوير دعمت هذه الخدمة مثل انتل وستكون على مراحل طبعا، فقبل ان تكون متوفرة Built-in بنفس المذربورد اتوقع ان تكون متوفرة على شكل وصلات كـونكت في المرحلة التي قبلها.

    تحــياتي لك

التعليقات