مضى زمن طويل ( تقريباً سنتين ) ولم أكتب تقارير مفصلة عن رحلات سفري . بدأتْ التجربة بكتابة مذكراتي في ” لندن ” لعام 2008 م في زيارة خاطفة ، وها أنا ذا أكرر نفس الزيارة الخاطفة ولكن لبلد أصنفّه – شخصياً – قبل أن أراه من ضمن أفضل 10 دول في العالم . هي سنغافوره . سأصحبكم في أكثر من جزء ستُطرح تباعاً في أبرز ما رأيته ولفت انتباهي في هذه الزيارة السريعة والتي أتمنى أن تضيف لمعلوماتك شيء مفيد .

فور وصولي مطار سنغافوره ، علمت بأن هذه الدولة أعطت نفسها وجميع من زارها انطباعاً متميزاً بأنها بلد : يعيش ويسير على نظام عالي جداً . هذا النظام ، نتج عنه شعب مرتب وشوارع نظيفة وأسلوب حياة منظم في الجملة . قلتها فور الوصول : يمكن الحكم على دولة بأنها منظمة من شوارعها ( وعلّق علي أحد الزملاء في تويتر ، يمكن قياس ذلك بمدى اهتمامها بالمرافق العامة )

– مطار سنغافوره –
مطار سنغافوره من أجمل المطارات التي زرتها . في المطار ، ستجد بالإضافة إلى الأسواق ، استئجار لغرف فنادق بالساعات وجلسات استرخاء وتدليك بالإضافة إلى المطاعم . يتميز المطار بحداثته وضخامته ، ويتصل ببعضه البعض عن طريق ما يعرف بالقطارات المعلقة .

يستلزم على القادم من السعودية الحصول على تأشيرة الدخول من بلد القدوم ( على عكس أندونيسيا التي تتيح للزوار الحصول على التأشيرة في المطار ) ، وإجراءاته تتطلب منك حجز للفندق وتعبئة نموذج تعريف بسبب الزيارة بالإضافة إلى حجز الطيران . معالجة طلب الحصول على تأشيرة قد يأخذ من 4-7 أيام عمل في السفارة السنغافورية في الرياض .

– حوار مع سائق التكسي –

حينما وصلت المطار ، بحثت عن سيارة أجرة فدلّتني اللوحات الإرشادية ( أكره أن أسأل أحداً عن شيء يمكنني معرفته ! ) إلى موقف سيارات الأجرة ، وقبل الدخول في الصف ، وجدت لوحة تم توضيح فيها القيمة التقريبية لكل وسيلة مواصلات ( قطار / تاكسي / تاكسي فاخر .. إلخ ) إلى وسط المدينة لئلا يُخدع السائح . وجهّني المسؤول للركوب مع أحد سائقي الأجرة ، سألته ( بكل أخلاق سعودية :p ) بعد ما وضحت له العنوان : ” بكم يالأخو 😀 ? “ فقال : في سنغافوره لا توجد تعرفة ثابتة ، والتنقّل بسيارات الأجرة يعتمد على العدّاد .

انطلقنا من المطار صوب الفندق ( الذي أتممت حجوزاته عن طريق موقع Booking.com ) ، وأول ما لفت انتباهي في الطريق هو أننا كنا نسير في منطقة أشبه ما تكون بالغابة التي تم ترصيفها . حيث كان مسيرنا في شوارع نظيفة مظللة عن اليمين والشمال بأشجار تلقي بظلالها على الطريق .

لفت نظري أيضاً ، الشوارع ونظافتها ووضوح معالم المسارات هناك ( يعلّق أحد الأصدقاء على شوارع سنغافوره بقوله : ودّك تلحسها من نظافتها :p  ) . يندر أن تجد قاذورات أو تصدّع فُجائي في الشارع أو لوحات تم الكتابة عليها . علاوة على ذلك ، القيادة هناك كانت مريحة – كما بدى لي – فخلال مدة إقامتي أستطيع عد المرّات التي سمعت فيها أصوات منبهات السيارات على يدي ، فالسنغافوريين لا يستخدمونه إلا فيما ندر .

بادرت بسؤال سائق الأجرة ، عن المنطقة التي أسكن فيها وعن بعض الأماكن التي من الممكن الذهاب فيها . أخذت صاحبنا الحميّة لبلده :Dوتحوّل إلى مرشد سياحي 😀 وأصبح كل ما مررنا بمعلَم يشرحه ويفصّل فيه بإنجليزيته الصينية .

أشار إلى إحدى ناطحات السحاب الغريبة وقال : هنا يقع وحد من أغرب وأكبر الكازينوات حول العالم ! وفعلاً بدى شكل الدور الأخير مثل الكروز / الباخرة ، وصلني بريد من شخص عزيز فيه تفاصيل هذا المكان ، وسأقوم بزيارته والكتابة عنه في الأجزاء القادمة  – بحول الله –

وجهت سؤال لسائق الأجرة وقلت : ما سر وجود عدد كبير من الطلبة السنغافوريين في أستراليا ؟ تبدو لي سنغافوره مكان جيّد للعيش ؟
عندها أطلق زفرة وتنهيدة 😀 ، وقال ( لا تشكيلي وأبكيلك- بس بالصيني :p ) . اختصرها قائلاً : الحياة هنا – صعبة – . المعيشة غالية ، وكثير من الشباب اليوم لا يستطيع تحمّل نفقات العيش هنا ، هذا أدّى إلى تأخر سن الزواج ، فقد يصل إلى 30 سنة أو 35 في بعض الأحيان . بدأ يضرب الأمثلة ، فقال : مثلاً ، سيارة الأجرة التي أقودها الآن كلفتني 60 ألف دولار سنغافوري ( قرابة 164 ألف ريال سعودي ) مع ملاحظة أن السيارة التي كنا نستقلها لم تكن سوى سيارة يابانية صغيرة ! ، استمر في حديثه وقال : لأجل هذا ، يتطلب العمل هنا فترات أطول وجهد مضاعف ، بينما الكثير منهم يذهب للخارج ويستطيع أن يحقق ضعف العوائد التي سيحققها فيما لو كان في سنغافوره إذا ما عمل بنفس الجهد.

قبل وصولنا للفندق ، مرت السيارة أسفل أشبه ما يكون بالبرج ،  عندها صاح سائق التاكسي  وقال : أرأيت ؟  قلت : ماذا ؟ قال : للتو أخذت مني الحكومة دولارين !  قلت : لماذا ؟   قال : ضريبة تهدف إلى تقليل نسبة السيارات والدراجات النارية بكافة أنواعها .

علمت فيما بعد أن الذي مررنا أسفل منه هو Toll أو منطقة جباية ، مثل تلك التي تكون على الطرق السريعة ، لكنها في سنغافوره في وسط المدينة . لم نتوقف لدفع المبلغ بل تم ذلك كله بشكل أوتوماتيكي عن طريق تقنية الـ RFID التي تكلمت عنها في مدونة التجارة الالكترونية .

بعدها بدأ بإعطائي بعض النصائح أسردها لكم تباعاً :

  • الشعب لطيف ، لا تتردد في السؤال .
  • البلد آمن ولا يوجد إشكال أن تتجوّل في أي وقت على قدمك
  • إذا أردت إيقاف سيارة أجرة ، فابحث عن موقف مخصص لسيارات الأجرة .

بعد الدخول لغرفتي ، غرقت في نوم عميق استيقظت بعده ” لتمشيط ” المنطقة . . أبرز الأحداث بعد النومة العميقة تجدونها في الجزء الثاني 😀

الوسوم:


[ ثقافة ][ شخصي ]

    16 تعليق

  1. أسعد:

    جميلة جدا .. لكن أرجو إن أمكن أن تذكر الأمور الإيجابية والتي يمكن تطبيقها عندنا و سبب عدم تطبيقها
    رسائل عاجلة للمسؤولين عن تخلفنا
    شكرا لك

  2. نوفه:

    رائعة هذه الصور 🙁

    يعجبني النظام وجمال شوارعهم

    كان الله بعوننا ورزقنا الصبر على الشوارع التي لدينا :/

  3. حنان:

    تقرير جميل
    أعجبني اللوحات الإرشاديه ولوحات الأسعار
    تبدو مدينه هادئة ومتطوره
    نتظر الجزء الثاني ^^”

  4. فارس الهادي:

    رائع ..

    بلد أود زيارته منذ مدة ..

    بانتظار الجزء الثاني مازن سان
    😀

  5. تونا جاوية بالنكهة اليابانية:

    سمعت الكثير عن سنغافورة وأتمنى فعلاً زيارتها .. مشهورة بنظامها ونظافتها وأهم شي أسعارها الخيالية 🙂

    ناطحة السحاب الغريبة رهيييييييييبة أرهب شي ، ممكن أروح سنغافورة بس عشانها P:
    تقرير جميل ، بانتظار الجزء الثاني ..

  6. خولة:

    ماشاءالله عليك يامازن في الحل والترحال تكتب 😀
    يوسع الصدر تقريرك ، ويضيق بنفس الوقت :/
    بس نقول يارب انه مو بعيد نصير كذا .. !

  7. khateer:

    فعلاً الشيء الذي يسير على نظام يكون رائع وجميل لكن لا بد من خسارة بعض الاشياء لكن الأهم النتيجة النهائية..
    ناطحة السحاب فكرة غريبة ورائعة.. ننتظر زيارتك لها

  8. Afnan Mohammed:

    في الجنة إن شاء الله =” << جملتنا الدائمة عندما نرى ما حُرمنا منه في بلادنا

    يعطيك العافية =) و في انتظار الجزء الثاني

  9. iNaHOoLa:

    كنت انوي زيارتها مع عائلتي لكن اجازتنا لم تكن طويلة بما يكفي لزيارتها، فقد اختصرنا الاجازة الى ماليزيا فقط.. (تو رجعنا أمس بالسلامة).
    سنغافورة بلد جميلة تشبه ماليزيا من كلامك لكن على اغلى هع

    انتظر الأجزاء المتبقية:)

التعليقات