هذه التدوينة مشاركة من الصديق الصدوق / عادل السالمي ، طلبت من عادل بعد أن يفرغ من مشاهدة فيلم / اسمي خان My Name is Khan ،  الفيلم ( اللي أزعجت العالم فيه :p ) أن يخبرني لأبدأ التحقيق معه ( كما أفعل عادة بعد أي فيلم 😀 ) . تفاجأت صباح اليوم بمراجعة أشبعت نهمي ، وأخذتني في نزهة جديدة للفيلم بنظرة جميلة ورائعة . وافق عادل على أن أنشر هذه المراجعة في مدونتي – مشكوراً – .

ما قبل النص،

القوة ، في الاختلاف ، وليس في التشابه.                                (ستيفن كوفي)

_________

العيش في الحلم الأميركي يحتمل السكوت أحياناً كثيرة. ربما تكون هكذا الحياة عند بعض الشعوب التي لا ترى إلا من زاوية حادة، يحدها الكره والعداء ويؤطرها التعصب. فلا يمكن إذن العيش في جوٍ لا تسكنه المحبة والسلام، فالعيش السليم يتطلب مجتمع سليم (رجال طيبون) يقومون بأفعال طيبة، وعلى النقيض والعكس صحيح حين يكون وجود (الرجال السيئون) ضرر للكون والحياة.

اسمي خان، أنا مسلم من إقليم بوريفالي في بومباي الهندية ومصاب بمتلازمة اسبرجر التوحدية. أنا الآن في الولايات المتحدة الأمريكية، وأرغب بلقاء الرئيس.

يمشي بخطوات غير متناسقة ولكنها متسقة مع خيال فذ وذكاء خارق. ينطلق خان من الحب، ولأجل الحب يحكي قصته في رحلة تغيير الأقنعة واستبدال المفاهيم. يرتبط خان بحياة ملؤها التلقائية، يحب ولا يكره، يحن ويشفق، لا يحب الصخب ويميل للعطاء مثله كنقاء الغيوم وروعة المطر في يومٍ صيفي. تدور أحداث فيلم اسمي خان لتصور أزمنة للخلاص فترسم نبل البذل وتخرج من رحم معاناة العنصرية الإرهابية البغيضة لتضئ المستقبل، يتحدث خان ليروي حكاية تعيد رتق ثوب الأمل في قلوب المسلمين حين معاناتهم بعد أحداث سبتمبر الحزينة، فيبني أعمدة خير تجاه السماء لخدمة الإنسان بعطف الأُخوة وحنان الأم. إنه قلب خان الذي يعرف الجمال يتردد في ثناياه صدىً لقانون المتعة الفيزيائي مقرراً أن ” بعض الأصوات تزيد معدل ضربات القلب” وهكذا فعل فيه صوت ملاكه الجميل مانديرا.

يتركنا خان نشفق على أرواحنا بِبؤس. فحين يعزم أمره يتوكل ولا يأبى الرجوع، فتشاهده يلبي نداء الرحمن للصلاة بإقرار وتصديق،  وهذا ما علْمته أمه أن خان لا يخون كلمته ولا عمله. لا بأس عليك يا خان أنت مصاب بالتوحد ولكنك تعمل عن أمةٍ غثاءٍ كزبد البحر. هل جئت لتروي قصة حبك، أم تعز دينك ؟! هل أتيت لتقول إنك لست إرهابياً وفقط؟! أم لترسم لوحة التغيير بكل ألوانك الجميلة التي تصنعها بروحك المرحة وشغفك المستمر. أنت يا خان ملئت الفراغ الذي أحدثته الأحداث المتلاحقة بين الحب والكره وبين البعد والشوق وبين النور والظلام.

يموت ابنك بدافع عنصري مقيت فتردد ” إنا لله وإنا إليه راجعون” ثم ترثيه في كنسيةٍ للسود وتردد ( We Shall Overcome) فتَبكي وتُبكي. وتضع بذرة المعروف التي انتظرنا غراسها حين أوجع الإعصار ضربته على تلك البلدة لترجع إليهم وتبني وتُري مجتمع الكره أي فرد أنت بعد أن غُيبت في غياهب السجن بضع شهور.

لا شيء يا خان يُعادل شغفك وحبك، فأنت تروي حكايتك لتستشف معاناةٍ مررت بها ومن أقرب الناس لك حين كان ارتباط اسمك يعني الموت، وأنت أيضا تحكي لتُسمع صمت الشعوب وسكوت الأفراد أي إنسان أنت بعفويتك البسيطة وفهمك العميق حين أجدت تأويل حادثة إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل في حين عبث الغير بالمعنى وأراد المكر والسوء بك وبالأبرياء.

لقد حَمَلت أحداثٌ جمة روعة عرض فكرتين معاً فحين يخطئ الأول يأتي الآخر ليردم هوة الإخفاق وينير درب النفع كما تفعل أنت. وهكذا يُنهي خان ما ابتدأه بسعيه مع الأمل ليصنع لنا أفكار آمال كبيرة تنتظر منا شيئاً من إخلاصه وعفويته واجتهاده.

وما تزال تغمرني الدهشة والرغبة في مشاهدة الفيلم عدة مرات ، فما يقال أن قراءة كتاب واحد خمس مرات أفضل من قراءة خمسة كتب هو لب فيلم اسمي خان . فالفيلم يأتي  في أبعاد فنية مبهرة ممزوج بموسيقى تصويرية رائعة وأغاني مؤثرة، مع انتقال أدائي ومرحلي مذهل كان ربط الأحداث فيه أمراً مميزاً أبرزه قوة الحبكة الدرامية وروعة السيناريو وجمال الإخراج.   خان بأدائه الخارق يُذكر بأداء داتسن هوفمان في فيلم رجل المطر فالتوحد كان سمة الاثنين وربما تفوق خان ورفاقه في عرض الكثير من الحكايات الجانبية لتدعم فكرة خان بأنه ليس إرهابياً البتة.

ما بعد النص:

قد أكون متحيزاً بعض الشيء في حكمي لأن الفيلم يحمل رسائل وأبعاد وأفكار ما زالت تتردد كثيراً في الذهن تقوديني إلى تساؤلين أرغب يوماً أن أشاهدهما واقعاً مملوساً في حياتنا:

  • هل آن الأوان أن نهتم كثيراً بالتبرع الخيري لمشاريع سينمائية إسلامية حقيقية تحمل رسائل الحب والسلام يتعدى نفعها للبشر جميعاً.
  • متى يقتنع الرأي العام أن فيلماً واحداً كفيل بتغيير الكثير من القناعات ويعمل كمعول بناء وتغيير في حين عجز عن التغيير خلال عقود من الزمن بوسائله النمطية والتقليدية.

شكراً / عادل 🙂

الوسوم:


[ ثقافة ]

    4 تعليقات

  1. pastel:

    واو !
    شكراً لعادل مني أيضاً ، تمتلك قلم خلاّب 🙂
    فيلم “اسمي خان” اضافة لروعة اخراجه و آداء ممثليه ، جاء برسائل نبيلة آسرة ..
    مفهوم نبذ العنصرية وتعميق مفهوم الحب بين البشرية نحتاجه نحن البشر و بازدياد كلما تقدمت بنا السنين .
    و أوافقك تماماً الأفلام السينمائية تُغير قناعات ومفاهيم في ساعات معدودة كما لا تفعله العشرات من الخطب الوعظية و الكتب المغلفة بجديتها .
    مثلا فيلم : The Boy in the Striped Pyjamas .. بعد مشاهدته تعاطفت جداً مع ” اليهود” و لا مشكلة لدي من هذا الاعتراف مطلقاً .. “بالمناسبة أنصح بمشاهدته 🙂 ”

    ألاحظ لدينا تحركات سينمائية بسيطة خاصه فيما يتعلق بالأفلام القصيرة .. لكنها لا تخلو من فكرة جديدة و اخراج جميل .. تستحق كل الدعم المادي والمعنوي بالطبع .

  2. نوفه:

    أحسنت أخي عادل

    انتاج فيلم يغير الكثير الفيلم انتشر كثيرًا في أمريكا وأصبح الرقم الأول

    في المبيعات في بريطانيا وبعض البلدان الغربية

    لم لا يتم انتاج فيلم شبيه به

    أجزم أنه سيفعل الكثير

    شاروخ خان ملك بوليود من أروع الممثلين قاطبة (F)

  3. خولة:

    فعلاً رسالة الفيلم ساميّة جداً .. مثل هذه الأفلام تستحق النشر في كل مُكان ..
    قرائتك كانت جميلة يا عادل . شكراً لك .

التعليقات